النووي
22
تهذيب الأسماء واللغات
حقيقته وفضلهم . وأما مراتبهم فقال الإمام الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ النيسابوري : هم خمس عشرة طبقة ، أولهم الذين أدركوا العشرة من الصحابة ، منهم : قيس بن أبي حازم ، سمع العشرة وروى عنهم ، ولم يشاركه في هذا أحد ، وقيل : لم يسمع عبد الرحمن . ويليهم الذين ولدوا في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أولاد الصحابة . . . ثم ذكر طبقاتهم . وفي « صحيح مسلم » ( 2542 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال في أويس القرني : « هو خير التابعين » رضي اللّه عنه . وقال أحمد بن حنبل : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ، فقيل له : علقمة والأسود ، فقال : سعيد وعلقمة والأسود . وعنه : لا أعلم فيهم مثل أبي عثمان النّهدي وقيس بن أبي حازم . وعنه : أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق . ولعله أراد أفضلهم في ظاهر علوم الشّرع ، وإلا فأويس خير التابعين . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف الزاهد : أهل المدينة يقولون : أفضل التابعين ابن المسيب ، وأهل الكوفة : أويس ، وأهل البصرة : الحسن . ومن الفضلاء التابعين الفقهاء السبعة فقهاء المدينة : سعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزّبير ، والقاسم بن محمد ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ابن مسعود ، وخارجة بن زيد ، وسليمان بن يسار . وفي السابع ثلاثة أقوال : هل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، أو سالم بن عبد اللّه بن عمر ابن الخطاب ، أو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقد ذكرهم صاحب « المهذب » في باب الخيار في النكاح ، وسنوضحهم في تراجمهم إن شاء اللّه تعالى . وأما تابعو التابعين ومن بعدهم ، فلهم فضل في الجملة ، ولكن لا يلحقون من حيث الجملة بمن قبلهم ، لحديث أنس رضي اللّه عنه في « صحيح البخاري » ( 7068 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من عام إلا والذي بعده شرّ منه » ، وفي « صحيح البخاري » ( 6434 ) أيضا عن مرداس الأسلميّ رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يذهب الصالحون الأول فالأول ، وتبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم اللّه بالة » . يقال : لا أبالي زيدا بالا ولا بالة وبلى ، بكسر الباء مقصور ، أي : لا أكترث به ولا أهتمّ له . ومع هذا فلهم في أنفسهم فضائل ظاهرة ، وفي حفظ العلم آيات باهرة ، ففي « الصحيحين » أن النبي عليه السلام قال : « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم خذلان من خذلهم » « 1 » . وجملة العلماء - أو جمهورهم - على أنهم حملة العلم ، وقد دعا لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ، فأدّاها كما سمعها » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 71 ) و ( 3116 ) و ( 3641 ) و ( 7312 ) و ( 7460 ) ، ومسلم بإثر الحديث ( 1923 ) من حديث معاوية بن أبي سفيان . وأخرجه البخاري ( 3640 ) و ( 7311 ) و ( 7459 ) ، ومسلم ( 1921 ) من حديث المغيرة من شعبة . وأخرجه مسلم ( 1920 ) من حديث ثوبان ، و ( 1923 ) من حديث جابر بن عبد اللّه ، و ( 1924 ) من حديث عقبة بن عامر . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 436 ، والترمذي ( 2657 ) و ( 2658 ) ، وابن ماجة ( 232 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود ، وصححه الترمذي . وأخرجه أحمد 5 / 183 ، وأبو داود ( 3660 ) والترمذي ( 2656 ) وابن ماجة ( 230 ) من حديث زيد بن ثابت . وأخرجه أحمد 4 / 80 وابن ماجة ( 231 ) و ( 3056 ) من حديث جبير بن مطعم . وأخرجه أحمد 3 / 225 ، وابن ماجة ( 236 ) من حديث أنس بن مالك .